أبو البقاء العكبري

472

اللباب في علل البناء والإعراب

فصل في إبدال الواو وقد أبدلت من الياء والألف والهمزة : 1 - أمّا الياء فإذا سكّنت وانضمّ ما قبلها أبدلت واوا نحو : موقن وموسر والأصل فيه الياء ؛ لأنه من اليقين واليسر فإن تحرّكت لم تبدل نحو مييقن ومياسر وإنّما أبدلت إذا سكّنت ؛ لأنها ضعفت بالسّكون ووقوعها بعد الضمّة فتخليصها عنها يشقّ على اللسان جدا فأبدلت واوا لمجانستها الضمّة ومن ذلك الطّوبى والكوسى ؛ لأنّهما من الطّيب والكيس وهما نظير الرّيح والقيل . 2 - وأمّا إبدال الواو من الألف فنحو قولك في ضارب : ضويرب ، وفي ضاربة : ضوارب ، وإنّما أبدلت في التّصغير لانضمام ما قبلها والألف لا تقع بعد الضمّة كما لا تقع بعد الكسرة وأبدلت واوا لتجانس الضمّة قبلها ثم حمل حالها في الجمع على التّصغير ؛ لأن التكسير والتصغير من واد واحد ولأنك لو أبدلتها ياء فقلت : ضيارب لا لتبس بجمع ضيرب وبابه . فإن قلت : فلم أبدلتها ؟ قيل : لمّا زيد في الجمع ألف لم يمكن إقرار ألف فاعل لسكونهما وحذف إحداهما يخلّ بمعناه فأبدلت لهذا المعنى ، ومن ذلك ألف فاعل إذا بني لمّا لم يسمّ فاعله نحو ضورب في ضارب وتمودّ الثوب في تمادّوا ومنه قوله تعالى : ما وُورِيَ عَنْهُما [ الأعراف : 20 ] . 3 - وأمّا إبدالها من الهمزة ، فإذا سكّنت الهمزة وانضمّ ما قبلها كقولك في بؤس ولؤم : بوس ولوم . فصل في إبدال الميم قد أبدلت من النّون الساكنة إذا وقعت قبل الباء نحو : عنبر وشنباء هي في اللفظ ميم وفي الخطّ نون . والعلّة في ذلك : أنّ الميم فيها غنّة تتّصل بالخيشوم إذا سكّنت كالنون إذا سكّنت ، فإذا وقعت النون قبل الباء اتّصلت غنّتها لمخرج الباء فيشقّ إخراجها ساكنة بلفظها فجعلت الميم